حسن بن زين الدين العاملي
304
منتقى الجمان
وعنه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ثم قام ، قال : يستقبل ، قلت : فما يروي الناس ، فذكر له حديث ذي الشمالين ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم لم يبرح من مكانه ولو برح استقبل ( 1 ) . وعنه ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة فلما فرغ الامام خرج مع الناس ، ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة ، قال : يعيدها ركعة واحدة ( 2 ) . قلت : جمع الشيخ بين هذين الخبرين وما في معناها من الأخبار التي لا يخلو من ضعف بحمل الأخير على عدم حصول الاستدبار للقبلة بالخروج وربما يقال : إن هذا القدر لا يدفع التنافي لظهور الأول في أن الانصراف من مكان الصلاة كاف في الإعادة ، ويجاب بأن الأخبار الواردة بحكم الرعاف القئ في أثناء الصلاة - وقد تضمنها الباب السابق - تدل بمفهوم الموافقة على عدم تأثير الانتقال بمجرده ويقتضي تقييد بما إذا حصل به الاستدبار . وبإسناده عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد بن عثمان ، عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعة من الغداة ثم انصرف وخرج في حوائجه ثم ذكر أنه صلى ركعة ، قال : فليتم ما بقي ( 3 ) . قلت : ذكر الشيخ أن الحديث أيضا محمول على ما إذا لم يستدبر القبلة . وغير خاف عنك ما في هذا الحمل هنا من البعد ، واحتمل بعد ذلك اختصاص الحكم بالنوافل ، وأنت تعلم أن إرادة النافلة من صلاة الغداة تعسف ظاهر لا يؤثر مثله على الاطراح إذا منع من العمل بخلافه مانع ، فإن من بلغ به العي عن الافصاح بالمراد إلى هذه الغاية يكثر في كلامه الإيهام وتقف عن معرفة مرامه الأفهام ، فكيف يصلح خبره لمعارضة السليم من هذه الأسقام .
--> ( 1 ) - التهذيب باب أحكام السهو من أبواب الزيادات تحت رقم 22 . ( 2 ) - و ( 3 ) المصدر ، الباب ، تحت رقم 24 و 27 .